محمد جواد مغنية
544
عقليات إسلامية
الا ذو الفقار ولا فارس الا علي . . ان عليا كان أكثر المسلمين شدة على مشركي قريش ، وأكثرهم تنكيلا بهم ، وافجاعا لهم في الأبناء والآباء والأعمام والأخوال » . والذي نريده من هذا هو أن نذكر تلك الترات ، وهذه الإحن التي وقعت في القلوب وغمزت النفوس في المعارك التي وقعت بين المسلمين ومشركي قريش ، وما وقع فيها من صرعى . . وأن نذكر أن تلك الإحن وهذه النزوات قد صادفت من قريش قلبا خاليا من الإيمان باللّه فتمكن الحزن منها ، واستمرت الحسرة فيها على حين أن ما أصاب المسلمين في أنفسهم وفي أهليهم لم يكن ليجد له مقاما في نفوس آمنت باللّه ، وآثرت الموت على الحياة ، وطلبت الشهادة وتعجيلها في سبيل اللّه . هذه الإحن وتلك الترات التي وقعت في نفوس قريش المشركة قد ظلت حية فيها بعد أن دخلت في الاسلام هذا الدخول العام الذي كان عن قهر أكثر منه عن نظر واقتناع . وسنرى آثار ذلك وشواهده حين يمتحن المسلمون بتلك الفتن التي أطلت برؤوسها بعد وفاة النبي ، وحين تقف قريش في وجه بني هاشم وحين تذودهم عن الخلافة ، ثم تنالهم بسيوفها ، فتقتل شيبها وشبانها وصبيانها ، وتشرد بعقلائها واحرارها ، وكأنها إنما تثأر بهذا لقتلاها في بدر واحد ، وحسبنا أن نذكر هنا مصرع الحسين وآل بيته في كربلاء ، ثم مصرع آل البيت في موقعة الطف ، وما تلا ذلك من وقائع ! . » . ولو قال هذا كاتب شيعي لقامت الدنيا ولم تقعد مع أن له أصلا أصيلا في كتاب اللّه وسنة نبيه . قال سبحانه :